العيني

125

عمدة القاري

لا يَمْلِكُ ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ، ومَنْ لَعَنَ مُؤْمِناً فَهْوَ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لعن مؤمناً ) ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان البصري الملقب ببندار ، وهو شيخ مسلم أيضاً ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وثابت بن الضحاك الأشهلي الأنصاري ، وكان من أصحاب الشجرة أي : شجرة الرضوان بالحديبية . وبعض الحديث مضى في كتاب الجنازة في : باب ما جاء في قاتل النفس . وهذا الحديث مشتمل على خمسة أحكام : الأول : في الحلف على غير ملة الإسلام ، أي : كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلاً ، فهو كما قال ، أي : كائن على غير ملة الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر ، أو كما قال : الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ، ويحتمل أن يراد به التهديد . الثاني : في النذر بأن نذر بما لا يملك بأن قال مثلاً . إن شفي الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان . الثالث : في قتل نفسه فإنه يعذب به ، أي : بمثله ، يعني : يجازي بجنس عمله . الرابع : في لعن المؤمن فهو كقتله يعني في الإثم لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة . الخامس : في قذفه مؤمناً بقوله : يا كافر ، أو : أنت كافر ، فهو كقتله في الإثم وشبهه ، لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا ، وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر ، قاله الطبري . 6048 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ ، قال : حدّثني عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ ، قال : سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بنَ صُرَدٍ رَجُلاً مِنْ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ أحَدُهُما فاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إني لا أعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ ، فانْطَلَقَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فأخْبَرَهُ بِقَوْلِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال : تَعَوَّذْ بالله مِنَ الشَّيْطانِ ، فقال : أتُرَى بِي بأسٌ ؟ أمَجْنُونٌ أنا ؟ إذْهَبْ . ( انظر الحديث 3282 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( استب رجلان ) وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث الكوفي قاضيها ، والأعمش سليمان وعدي بن ثابت بالثاء المثلثة ، وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة الخزاعي الكوفي الصحابي ، وكان اسمه يسار وضد اليمين في الجاهلية فسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم : سليمان ، سكن الكوفة وقتل بموضع يقال له : عين الوردة ، وقيل : في الحرب مع مقدمة عبيد الله بن زياد وحمل رأسه إلى مروان بن الحكم وكان عمره ثلاثاً وسبعين سنة . ومضى الحديث في : باب صفة إبليس وجنوده ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( رجلاً ) منصوب على أنه بدل من سليمان . قوله : ( حتى انتفخ وجهه ) وفي الرواية المتقدمة فاحمر وجهه ، وانتفخت أوداجه ، وفي رواية مسلم : تحمر عيناه وتنفخ أوداجه . قوله : ( الذي يجد ) ، أي : الذي يجده من الغضب . قوله : ( أترى ؟ ) بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار وضم التاء أي : أتظن . قوله : ( بي بأس ؟ ) أي : مرض شديد ، وبأس مبتدأ وخبره قوله : بي . قوله : ( أمجنون أنا ؟ ) فقوله : أنا ، مبتدأ : ومجنون ، خبره مقدماً والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري . قوله : ( إذهب ) أمر من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ يعني : انطلق في شغلك . وقال النووي : هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب نزغ من نزغات الشيطان ، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ، ولعله كان من جفاة العرب ، أو يقال : لعله كان كافراً أو منافقاً أو شدة الغضب أخرجته عن حيز الاعتدال بحيث زجر الناصح له ، وقد أخرج أبو داود مرفوعاً من حديث عطية السعدي : إن الغضب من الشيطان .